السيد علي الطباطبائي

63

رياض المسائل ( ط . ق )

به حين الرمي كما هو الأشهر أو العدم وجهان والأول أحوط ثم إنه لا خلاف في المنع عن دفن الكفار مطلقا في مقبرة المسلمين وكذا أولادهم بل عن التذكرة ونهاية الإحكام الإجماع عليه من العلماء لإشعار الخبر الآتي به ولئلا يتأذى المسلمون بعذابهم ولو كانت مبتلية فغيرهم غير الموقوف عليهم ولو دفن نبش إن كان في الوقف ولا يبالي بالمثلة فإنه ليس له حرمة ولو كان في غيره أمكن صرفا للأذى عن المسلمين كما عن الشهيد ولكن لو كانت الميت ذمية حاملا من مسلم بنكاح أو ملك أو شبهة قيل دفنت في مقبرة المسلمين يستدبر به القبلة إكراما للولد والقول مشهور بل عليه الإجماع عن الخلاف والتذكرة وهو الحجة لا الرواية عن الرجل يكون له الجارية اليهودية أو النصرانية حملت منه ثم ماتت والولد في بطنها ومات الولد أيدفن معها على النصرانية أو يخرج منها ويدفن على فطرة الإسلام فكتب ع يدفن معها إذ لا دلالة فيها على ذلك لو لم تدل على خلافه ولعله لذا تردد الماتن في ظاهر العبارة ولكن استدل لإثباته بأن الولد لما كان محكوما بإسلامه تبعا لم يجز دفنه في مقابر أهل الذمة وإخراجه مع موتها غير جائز فتعين دفنها معه ورد بمنع الأخير لعدم حرمة للكافر وكيف كان مقتضاه اشتراط موت الولد بعد ولوج الروح كما عن ظاهر الشيخ والحلي ولعله المتبادر من إطلاق كلام المفيد والفاضلين كتبادر نشوئه من نكاح وما في حكمه فلا يأتي الحكم في ولد الزنى بمقتضى التعليل والتبادر ويحتمل الإتيان تغليبا لجانب الإسلام وفي اختصاص الحكم بالذمية كما يستفاد من ظاهر أكثر العبارات أم يعم كل مشركة كما عن ظاهر الخلاف للتعبير بها فيه وجهان والأصل يقتضي الأول وعموم احترام الولد المستفاد من أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه يوجب الثاني ولا بأس به مع عدم إمكان الإخراج بشق البطن في غير الكتابي [ سننه ] وسننه اتباع الجنازة وتشييعها بإجماع العلماء كافة والنصوص في فضله مستفيضة بل متواترة ففي خبرين من شيع ميتا حتى صلى عليه كان له قيراط من الأجر فإذا مشى معه حتى يدفن كان له قيراطان والقيراط مثل جبل أحد وفي آخر من شيع جنازة حتى دفن في قبره وكل اللَّه تعالى به سبعين ملكا من المشيعين يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره إلى الموقف وفي آخر من شيع جنازة مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات ولم يقل شيئا إلا قال الملك ولك مثل ذلك ويكره الركوب إجماعا من العلماء كما عن المنتهى للمعتبرة ففي المرسل كالصحيح رأى رسول اللَّه ص قوما خلف جنازة ركبانا فقال ما أستحيي هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركبانا وقد أسلموه على هذه الحالة وينبغي المشي على خلفها أو مع جانبيها مطلقا وفاقا للمعظم منها الموثق المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها وفي الخبرين من أحب أن يمشي مشي كرام الكاتبين فليمش جنبي السرير خلافا للمقنع والخلاف فالخلف خاصة ويجوز إضافته بالنسبة إلى أمام الجنازة لجعلهما إياه مقابلا له وهو على ما ذكرنا أوضح قرينة ثم المشهور كراهة الإمام مطلقا كما عن صريح السرائر والوسيلة والبيان والتذكرة وظاهر المقنع والمقنعة والاقتصاد والمراسم وجمل العلم والعمل إلا أن في المقنع وروي إذا كان الميت مؤمنا فلا بأس أن يمشي قدام جنازته فإن الرحمة تستقبله والكافر لا يتقدم جنازته فإن اللعنة تستقبله وفي الأخير وقد روي جواز المشي أمامها وهو الأظهر لإطلاق النهي عنه في الخبرين أحدهما الرضوي وإذا حضرت جنازة فامش خلفها ولا تمش أمامها وإنما يؤجر من تبعها لا من تبعته والثاني خبر السكوني اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم خالفوا أهل الكتاب وقصور السند لو كان منجبر بالشهرة مع أن احتمال الكراهة المطلقة كافية بناء على المسامحة خلافا للمحكي عن صريح المعتبر والذكرى وظاهر المبسوط والنهاية وموضع من المنتهى فلا كراهة مطلقا لظاهر إطلاق المعتبرة كالصحيح عن المشي مع الجنازة فقال بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها ونحوه آخر وهو ظاهر في تفضيل الخلف عليه مع نفي البأس عنه في الموثق المتقدم وهي مع احتمال الأولين منها للتقية لكون استحباب الإمام مشهورا بين العامة وعدم صراحة الجميع في نفي الكراهة معارضة بالأخبار المفصلة بين المعادي وأهل الولاية المصرحة بالنهي عنه في الأول وهي كثيرة كالخبر امش أمام جنازة المسلم العارف ولا تمش أمام جنازة الجاحد فإن أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة وإن أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النار ولذا قيل بالتفصيل وهو ضعيف لضعف أخباره وعن العماني منع ذوي القربى عن تقدم جنازة المعادي وليس في الأخبار المفصلة كغيرها دلالة عليه لكنها مضافا إلى ضعفها مردودة بالأخبار المطلقة للمنع المعتضدة بالشهرة العظيمة فلتحمل على تفاوت مراتب الكراهة وعن الإسكافي يمشي صاحب الجنازة بين يديها والقاضون حقه وراءها جمعا بين الأخبار الناهية مطلقا والمصرحة بتقدم مولانا الصادق ع على سرير ابنه إسماعيل كما في الخبر وهو ضعيف بضعفه مع احتمال التقية فيه وتربيعها أي حملها من جوانبها الأربع كيف اتفق إجماعا منا وليس فيه دنوة ولا سقوط مروة وإلا لما فعله النبي ص والأئمة ولما ورد الأمر به مع الحث عليه في المعتبر كالحسن من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر اللَّه تعالى له أربعين كبيرة وفي الخبر من أخذ بقائمة السرير غفر اللَّه تعالى خمسا وعشرين كبيرة وإذا ربع خرج من الذنوب والأخبار فيما هو الفضل من الكيفية مختلفة كاختلاف الطائفة إلا أن المشهور كما في كلام جماعة البدأة بمقدم السرير الأيمن على عاتقه الأيسر ثم بمؤخره الأيسر على عاتقه الأيمن ثم يدور حوله إلى أن يرجع إلى المقدم وعليه الإجماع عن الشيخ وقيل بالعكس وادعى عليه الشهرة وأيد بالاعتبار لاجتماع يميني الحامل والميت فيه مع يسار الجنازة دون الأول لاجتماع يساريهما حينئذ مع يمينها واعتبار اليمين أولى وهو حسن ويشهد له تشبيهه بدوران الرحى الغير الحاصل متعارفا إلا بذلك كما شاهدناه وإن اشتهر خلافه في كلام أصحابنا إلا أن الشهرة العظيمة مع دعوى الإجماع يؤيد الأول فيترجح بهما أخباره ودعوى الشهرة على الخلاف مهجورة مع أن أخباره ما بين صريح وظاهر فالأول مروي في السرائر عن جامع البزنطي عن ابن أبي يعفور عن الصادق ع قال السنة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن وهو مما يلي يسارك إلى آخره وقريب منه المرسل ابدأ باليد اليمنى ثم بالرجل اليمنى ثم ارجع عن مكانك إلى ميامن الميت لا تمر خلفه وهو كالصريح للأمر بالرجوع إلى ميامن الميت التي هي يسار الجنازة الظاهر في عدم حصوله بالحمل السابق ولو كان المراد باليد اليمنى يمنى الميت لما كان للرجوع معنى والثاني الخبر تبدأ في حمل السرير